السيد عبد الأعلى السبزواري
24
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وقيل : إنّه منصوب ب « عليكم » ، فإنّه اسم فعل . وأورد عليه بأن اسم الفعل ضعيف لا يتقدّم معموله عليه . ولكنّه ليس بشيء ، فإنّه إذا جعلناه معمولا لاسم الفعل ، فليكن المقام دليلا على جواز التقديم لأجل التأكيد . وقيل : إنّه منصوب على الإغراء . وأشكل عليه بأن الإغراء لا يجوز فيه تقديم المنصوب على حرف الإغراء . قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ . أحل مبني للمفعول ، وهي القراءة المعروفة ، وقرئ على البناء للفاعل . و ( ما وراء ) أي : ما عدا ، والمراد بالموصول واسم الإشارة ما هو المقدّر في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ، فقد ذكرنا أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون المقدّر هو النكاح وغشيان النساء . والمعنى : وأحلّ اللّه تعالى لكم نكاح ما سوى الأنواع المذكورة من المحرّمات في الآية المباركة السابقة ، والحليّة هذه شأنيّة معلّقة على حصول أسباب الفعل وشروطه . وللمفسّرين في هذه الآية الشريفة أقوال وتفاسير لا يخفى فسادها ، والحقّ ما ذكرناه ، وهو الظاهر من سياق الآية المباركة . قوله تعالى : أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ . المصدر المؤول إليه - وهو ( الابتغاء ) - بدل من قوله تعالى : ما وَراءَ ذلِكُمْ ، أو عطف بيان منه . وقيل : إنّه مجرور باللام التي هي للتعليل ، أي : لابتغاء مباشرة النساء وغشيانهم صحيحا لا فاسدا ، بإنفاق أموالكم مهرا أو ثمنا لشراء الأمة .